مرضى السرطان في مواجهة الموت أو الفواتير

فبراير 3, 2026 - 10:43
 0
مرضى السرطان في مواجهة الموت أو الفواتير

 كتب إيلي مكرزل في "بالعربي":

 في هذه الدولة، لا يُهزم مريض السرطان أمام المرض فقط، بل أمام منظومة كاملة قرّرت أن تتخلّى عنه.

يُترك وحيدًا لأن الضمان الاجتماعي فشل في أداء أبسط واجباته ولأن الدولة اختارت الصمت بدل الإنقاذ والإهمال بدل المسؤولية.

مريض السرطان في بلادي لا يُسأل عن حالته الصحية، بل عن قدرته على الدفع.

لا يُقاس ألمه بحاجته للعلاج، بل بسقف التغطية، بنوع المستشفى وبمزاج الإدارات.

الضمان الاجتماعي لا يغطي علاج السرطان في المستشفيات الخاصة، وكأن المرض يلتزم بلوائح داخلية أو ينتظر توقيعًا رسميًا ليُصبح شرعيًا.

الواقع أكثر فظاعة من أي توصيف:

مرضى يُرفض استقبالهم، ملفات تُعاد من مكتب إلى آخر، عائلات تُستنزف حتى الانهيار ومريض يذبل يومًا بعد يوم لِأَنَّ العلاج مؤجَّل… والحياة لا تنتظر.

أما الدولة، فهي الحاضر الغائب، أو الغائب المتواطئ.

تعرف، تُدرك وتملك التقارير، لكنها لا تتحرّك.

تترك الضمان الاجتماعي يعمل بلا محاسبة، تترك المستشفيات الخاصة تفرض شروطها وتترك المرضى يدفعون ثمن عجزها من أعمارهم.

ما يحدث ليس أزمة طارئة، بل سياسة إهمال واضحة المعالم.

ليس نقصًا في الإمكانات فقط، بل نقص فادح في الضمير.

فحين تُترك فئة كاملة من المرضى بلا حماية، تصبح الدولة شريكًا مباشرًا في المأساة، ولو اختبأت خلف القوانين والروتين.

أي دولة هذه التي تعرف أن مريض السرطان قد يموت لأنه فقير، ولا تشعر بالخجل؟

وأي ضمان اجتماعي هذا الذي يحمل اسم "الضمان" فيما هو عاجز عن ضمان أبسط الحقوق: العلاج؟

السرطان لا ينتظر إصلاحات شكلية، لا بيانات تبرير ولا وعودًا مؤجّلة.

إمّا تغطية شاملة، عادلة وملزمة لكل مستشفى وإمّا اعتراف صريح بأن حياة المواطن في هذه البلاد تُقاس بقدرته على الدفع.

في النهاية، الحقيقة واحدة ولا تحتمل الالتفاف: من يموت بلا علاج، لم يقتله المرض وحده… قتله ضمان تخلّى، دولة أهملت ونظام صحي قرّر أن يدير ظهره للإنسان.