باسيل كسر الجرّة مع "الحزب": "راحت إيّام الحاجّ"!
تحليل سياسي يتناول قرار النائب جبران باسيل فكّ تحالفه مع حزب الله، ويقارن بين الذاكرة السياسية والوقائع السابقة، كاشفًا خلفيات الخطوة وتوقيتها الانتخابي، ومدى كونها تكتيكًا سياسيًا أم تحوّلًا استراتيجيًا حقيقيًا في المشهد اللبناني.
كتب داني حداد في "ام تي في":
تتميّز الأفيال بذاكرة استثنائيّة طويلة المدى تفوق البشر. البشر ينسون، وهذا ما يؤمن به السياسيّون تحديداً، فيمعن بعضهم في تعديل مواقفه والانقلاب عليها، معتمداً على ذاكرة الناس الضعيفة.
قرّر النائب جبران باسيل فكّ التحالف مع حزب الله. هذا حقّه. فعل ذلك بعد أيّام من لقائه مع الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان. لكنّ فكّ التحالف لم يحصل بعد 7 ايّار وما فعله "الحزب" يومها، وسط صمتٍ وتغطية من التيّار الوطني الحر. ولم يحصل، أيضاً، عندما كان "الحزب" يتدخّل في القضاء والأمن ويحمي الفاسدين ويستخدم فائض قوّته في الداخل، ولا بعد "غزواته" في أكثر من منطقة، من الطيونة وغيرها. ولم يحصل حين قتل عنصرٌ من "الحزب" الضابط الطيّار سامر حنا، بل سأل حينها مؤسّس التيّار عمّا كان يفعله ضابطٌ من الجيش فوق منطقة محرّمة على الشرعيّة في الجنوب.
ولم يحصل حين كانت عبارة "بسلّم عليك الحاج" تفعل فعلها الساحر في أكثر من إدارة، لا بل كان "الحاج" الأشهر رفيق جلسات باسيل، ينسّقان ويخطّطان وينفّذان.
ولم يحصل أيضاً حين رفض حزب الله التفاوض على الاستراتيجيّة الدفاعيّة، وحين حارب في سوريا وحين هدّد أمينه العام السابق بمئة ألف عسكري...
قلنا إنّ من حقّ باسيل أن يفكّ التحالف. في المنطق نفسه، يحقّ لحزب الله، ولجمهوره الغاضب من باسيل، أن يذكّره بتعطيل تشكيل الحكومات من أجل توزيره، وبتعطيل انتخاب رئيس الجمهوريّة من أجل وصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا، وبإيصال نوّابٍ لـ "التيّار" في أكثر من دورة انتخابيّة، وفي كتلة "لبنان القوي" اليوم أربعة ما كانوا ليصلوا إلى البرلمان لولا أصوات حزب الله.
من هنا، تبدو خطوة باسيل، على بعد أشهر قليلة من الانتخابات النيابيّة، تكتيكيّة أكثر منها استراتيجيّة، وقد تكون تلبيةً لمطلبٍ أكثر منها قناعة، خصوصاً أنّ باسيل ينتمي إلى مدرسة الواقعيّة السياسيّة المفرطة، ويحسب كلّ شيء بميزان الربح والخسارة، وهو يدرك اليوم أنّ ضرر التحالف مع حزب الله كبير، لا بل أنّ فكّ التحالف معه قد يعيده، أقلّه في المستقبل، الى مرحلة الصعود بعد التراجع الشعبي الكبير الذي عانى منه بالمقارنة بين انتخابات ٢٠٠٥ و٢٠٢٢.
لكنّ هذا الصعود، إن شئنا الواقعيّة أيضاً، يحتاج الى أكثر من فكّ تحالف…


