إسناد "حزب الله" لإيران "التزام مبدئي"... مثار اعتراضات
رضوان عقيل-"النهار"
لم يكن مفاجئا إعلان "حزب الله" أنه لن يقف على الحياد حيال إيران وقائدها علي خامنئي، في لحظة تُهدد دولته التي لم تختبر خطرا بهذا الحجم منذ قيام ثورتها عام 1979.
ولم يكن متوقعا أن يطل الشيخ نعيم قاسم على جمهوره ويقول إن حزبه على الحياد حيال دولة كانت وراء نشأته ورعايته طوال عقود. وفي حال فشل المفاوضات المفتوحة مع واشنطن وتعرضها لأي انتكاسة عسكرية من العيار الثقيل، لن تكون ارتداداتها على إيران وجوارها فحسب، بل ستمتد إلى لبنان والإقليم كله، في وقت لا يتوقف بنيامين نتنياهو عن التشديد على تقليم الأظافر النووية ومنع تخصيب اليورانيوم وتصنيع الصواريخ الباليستية والتخلص من كل عناصر قوة النظام.
مواقف قاسم ليست محل قبول عند كثيرين من مناوئي الحزب وخصوصا في صفوف اللبنانيين، علما أن فئات كبرى من الشيعة لا تؤيد انخراط لبنان في أي مواجهة محتملة بين إيران وإسرائيل. ولم يتلقّ كثيرون، بدءا من رئاسة الجمهورية إلى عدد كبير من أعضاء الحكومة ورئيسها نواف سلام، كلام قاسم بارتياح، وصولا إلى حليفه السابق "التيار الوطني الحر"، وأجمعوا كلهم على رفضهم إسناد "جبهة طهران"، وحذروه من إيقاع لبنان في حرب أخرى مع إسرائيل، تريدها هي، وإذا وقعت فستقضي على ما تبقى من قدرات عند اللبنانيين.
صحيح أن قاسم يتماهى مع مدرسة خامنئي وأدبياته، لكنه خلّف التباسا مقصودا حيال مشاركة الحزب في حرب مفترضة إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي- إسرائيلي، بل ترك الأمر في إطار ما سيقدم عليه من فعل مناسب وترقب ما ستؤول إليه الأمور سلبا أو إيجابا، مع دعوته إلى استنفار "العالم الحر" إذا جرى المس بالمرشد، علما أن الحزب والشيعة معنيون بمواجهة هذا التهديد الذي يستهدف إيران وخامنئي معا، إذ لا ينظر إليه مقلدوه من الحزب على أنه قائد دولة فحسب، بل مرجعية دينية تستدعي من أتباعه عدم التفرج في حال تعرضه لأيّ تهديد.
وعند جمهور الحزب، من الزاوية المبدئية ووفقا للاقتناعات التي يؤمن به، لن تخرج قيادته لتقول إنها في منأى عن تطورات الحدث الإيراني إذا أخذت الأمور منحى المواجهة. ومن هنا يعيش الحزب في حال من القلق لارتباطه بمشروع "ولاية الفقيه".
وسبق للراحل السيد حسن نصرالله أن أوحى في مقابلة أجراها معه صحافي إيراني أن أعضاء الحزب في لبنان يظهرون تمسكا بمفاهيم هذه "الولاية" و"إننا نلتزمها أكثر منكم"، في دلالة على عمق ترابط الحزب مع طهران. ويبقى أن أصواتا شيعية ومن بيئات عدة في لبنان وأبناء هذه الطائفة في بلدان أخرى "يتحسسون" كلهم الخطر الذي يهدد إيران، ويغرقون في حالة من الإرباك بعد امتحاناتهم الصعبة من سوريا إلى جنوب لبنان والعراق، في ظل "جبهة متداعية"، وترقب الجميع ما سيقدم عليه ترامب في لحظات قرار حاسم ستكون له جملة من الانشطارات من طهران إلى جبل عامل


