جدعون إقترح خطوات عملية لتجديد المناهج وتعاون شركاء العملية التربوية
اقترح الخبير اللبناني-الأوروبي ورئيس جمعية "تحديث وتطوير التعليم" الدكتور بيار جدعون، للمنتدى الأول التي نظمته نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان(LACPA) في مقرّها في بيروت، آليّة عمل من أجل تحقيق اقتراح التجسير بين شركاء العملية التربوية والنقابة، من أجل زيادة "مؤشر المعرفة المشترك"، وتحديث وتطوير مناهج المهنة، بالتناغم مع المعايير المرجعية المعروفة باسم معايير التعليم المحاسبي الدولي (IES)، ومتطلبات تجديد اعتراف مديرية التعليم العالي بالبرامج الخاصة بالمهنة، مجددا شكره لحضرة النقيب ايلي عبوّد ولأعضاء المجلس لكريم.
وأعلن جدعون بأن هذه الخطوات العملية لا ترسم فقط خارطة الطريق لتحديث وتطوير المناهج، إنما تسهم أيضا من خلال النماذج المقترحة في تحضير تقرير التجسير المشترك لتقديمه للمسؤولين في النقابة، والعمداء ورؤساء الجامعات، ووزارة التربية والتعليم العالي وكل مسؤول معني لتحديث وتطوير المهنة.
1. توحيد المفاهيم والمصطلحات:
ينطلق الدكتور جدعون من تجاربه في الاجتماعات العربية، والعالمية، وبالأخص المحليّة على أولويّة توحيد المفاهيم والمصطلحات قائلا: انطلاقا من تجاربي في الاجتماعات في لبنان منذ عام 1996 وأنا الاحظ أهمية توحيد المفاهيم قبل أو في بداية أي لقاء. فهناك دائما كلمات أجنبية تستخدم وتترجم كما يراها المحاضر لا كما هو متفق على ترجمتها. سأعطي أمثلة على ذلك:
إن تطوّر التعليم عبر التاريخ حمل معه "الأهداف" أي (objectives) ومن بعدها كانت إضافة "مخرجات التعلّم" (Learning Outcomes). وتقدّمت المهن الموصوفة وبدأت تستخدم المقاربة المبنية على الكفايات (Competency Based Education / Teaching & Learning). وخلال الندوة استخدم أقلّه أحدهم الـــ (Learning Outcomes) قائلا الأهداف. فلم نفهم على ما كان يبني مداخلته على "الأهداف" أم على "مخرجات التعلّم"؟ وبالسياق عينه إن البعض يترجم كلمة (Competence) بالكفاءة. فهل يعتبر كلمة الكفاءة التي يستخدمها (Efficacité) أو يعني بها الكفاية (معرفة + مهارات + مواقف) أو غيرهما؟ وهذا ما يحصل دائما في اللقاءات كافة .
وخلص بالقول: "نحن بحاجة في أي عمل في اقتصاد المعرفة أن نبدأ دائما في توحيد المفاهيم والمصطلحات لكسب الوقت، ولزيادة "مؤشر المعرفة المشترك".
2. اعتماد مرجعية الإطار الوطني للمؤهلات:
يعتبر جدعون أن التجسير بين التعليم ما قبل الجامعي، والمهني والتقني، والعالي، والمهن الموصوفة كالمحاسبة والتدقيق، والتمريض، والصيدلة، والطب، وغيرها، مع احترام متطلبات هيئات ضمان جودة البرامج التعليميّة ينطلق من الإطار الوطني للمؤهلات. والذي من دونه كلّ يغني على ليلاه.
ويشدّد بأن الانطلاقة من الإطار الوطني للمؤهلات تساعد الجميع على كسب الوقت للوصول إلى نتيجة تسهم في تطوير وتحديث التعليم من جهة، وتربط لبنان مع مؤسسات التعليم وسوق العمل محليا وعالميا من جهة أخرى. فالإطار الوطني للمؤهلات هو أداة قراءة عالمية للمؤهلات والاعتراف بمستوياتها. وهذه الأداة تساعد في حراك الإنسان لمتابعة دراسته داخل مؤسسات الوطن، أو في الخارج أو للعمل في مؤسسة عالمية أو في إدارة رسمية بحسب مستوى المؤهلات المطلوبة ومدى اكتسابه لها. وعلى سبيل المثال:
إن مستويات الأطر قد تختلف من بلد الى بلد آخر فمستوى درجة الإجازة في البحرين هو 8، ويتوافق مع مؤهل البكالوريوس العادي الذي هو في المستوى 6 في الإطار الأوروبي (European Qualifications Framework) والذي يتوافق مع المستوى 7 من الإطار الوطني للمؤهلات في إيرلندا. وهذا يعني أن المتعلّم أو المتعلمة الذي أو التي حصل أو حصلت على مؤهل البكالوريوس في لبنان يصنف أو تصنف بمستوى 6 أوروبيا، 7 في ايرلندا، و8 في البحرين ويمكنه أو يمكنها التسجيل في شهادة من المستوى الأعلى في كل بلد، أو التقدم إلى مهنة تتطلب أحد هذه المستويات في البلد المقصود.
يعتبر جدعون أن التجسير بين التعليم المبني على مخرجات التعلّم (LOs) والمقاربة بواسطة الكفايات يعتمد على الانطلاق من مخرجات التعلّم في كل مؤسسة تعلميّة للوصول الى الكفايات.
واقترح جدعون، عمليّة تحويل بعض البرامج وبنائها على الكفايات باستخدام طريقة المقاربة بواسطة الكفايات التي ضمن بتوصيف الكفاية يوجد مكوّن خاص بالتعاليم البالغة الأهمية أو مخرجات التعلّم.
4. اعتماد بعض الكفايات الأساسيّة من كفايات التعليم المحاسبي الدولي لتجديد الاعتراف:
ثم ذكّر جدعون بأن القراءة الحديثة خلال المنتدى لقانون تنظيم المهنة رقم 364 تاريخ 1/8/1994 والذي ينظم مهنة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان توصلنا للعمل على الكفايات، والمؤهلات، والانسجام مع النظم والقواعد العالمية. وربطهما مع بعضهما البعض قائلا إن:
⎯ المؤهلات هي الكفايات المعترف بها من خلال الوزارة أو هيئة معترف بها رسميا كالنقابة،
⎯ والانفتاح العالمي للنقابة قد أوصلها إلى التعاون الجدّي مع مجلس معايير التعليم المحاسبي الدولي (IAESB) والتطبيق المحلّي للمعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS) وأخلاقيات المهنة وغيرها. ونعلم جميعا بأن مجلس معايير التعليم المحاسبي الدولي قد وضع مجموعة من المعايير المرجعية المعروفة باسم معايير التعليم المحاسبي الدولي (IES) لتنظيم التطوير المهني الأولي (IPD) والتطوير المهني المستمر (CPD) للمحاسبين.
وسأل جدعون قائلا: نظرا لأهمية هذا الانفتاح العالمي للنقابة، ونظرا لأهميّة معايير التعليم المحاسبي الدولي (IES) المبنيّة على الكفايات، ماذا ينقص لمؤسساتنا الجامعيّة إذا اعتمدت المقاربة بواسطة الكفايات وما تقترحه ال (IAESB) وبالأخص IES3, IES2 وIES4 كقاسم مشترك للمناهج الأكاديمية؟ فباستطاعة كليات إدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية، والجامعات الخاصة، وباستطاعة معاهد التعليم المهني والتقني أيضا، وبحسب مستويات كل مهنة، أن تدخل في مناهجها الحقول، ومخرجات التعلّم و/أوالكفايات انطلاقا من معايير واختيارات التعليم المحاسبي الدولي بهدف الانفتاح الدولي وعصرنة المناهج الأكاديميّة دون أن ننسى التمهين والتدريب المستمر الذي تسهر عليه النقابة.
وختم جدعون قائلا: لربط جدول المنهاج في تجديد الاعتراف لبرنامج معيّن في الوزارة نقترح استخدام الكلمات المفتاحية في كل برنامج مع الكلمات المفتاحية التي يقترحها التعليم المحاسبي الدولي (IES) كمفتاح لكل كفاية أو "معرفة كيفية التصرف" (Savoir-agir) التي تسهم كمكوّن لكفايات كل برنامج تعليمي والتي يجب ألا يتعدّى عددها الــ10 أو 12 كفاية أساسيّة للبرنامج.


