الشهيدان سيف الدين مسلط ومحمد شلبي... رفيقان في الحياة والشهادة

خبر من Goodpresslb

نوفمبر 2, 2025 - 15:28
 0
الشهيدان سيف الدين مسلط ومحمد شلبي... رفيقان في الحياة والشهادة رام الله – خيّم الحزن الثقيل على قرية المزرعة الشرقية الواقعة على سفوح جبل العاصور شمال شرق رام الله، في وداع الشابين سيف الدين مسلط ومحمد شلبي، اللذين ارتقيا برصاص المستوطنين، وهما في ربيع العمر، لم يتجاوزا الثالثة والعشرين. اللافت في قصة الشهيدين أنهما ولدا في اليوم ذاته، وارتقيا في التوقيت نفسه، ما زاد من ألم الفقد في القرية، وأعطى للحكاية بُعدًا إنسانيًا خاصًا، يختزل واقعًا قاسيًا تعيشه القرى الفلسطينية المحاصرة من قبل المستوطنات. ■ عودة من أمريكا... إلى الشهادة كان أحد الشهيدين، محمد شلبي، قد عاد قبل أيام فقط من الولايات المتحدة التي يحمل جنسيتها، حالمًا بالعيش على أرض أجداده ورعاية أرض عائلته، معتقدًا أن الهدوء عاد إلى البلاد. لكن الواقع كان مغايرًا؛ فقد واجه العنف ذاته الذي يدفع يوميًا بفلسطينيين إلى خط المواجهة المفتوح مع آلة الاستيطان. يقول والده رزق شلبي لـ"الشرق": "أنا حزين جدًا، ويعتصرني الألم على فقدان ابني، لكنني حين أفكر في دوافعه، أُدرك أنه كان يدافع عن أرضه. ما يجري في المزرعة الشرقية لا يختلف كثيرًا عمّا يحدث في بروقين أو حوارة. المستوطنون يضيّقون علينا الخناق، حياتنا أصبحت جحيمًا". ■ "سيف" عاد من الحلم الأميركي ليُستشهد على تراب الوطن كلمات والد الشهيد سيف الدين مسلط حملت وجعًا ممزوجًا بالغضب، إذ أكّد أن ابنه عاد من أمريكا واضعًا أحلامه جانبًا ليقف في وجه سرقة الأرض. وقال بصوت مدوٍّ في بيت العزاء: "أي سلام يتحدثون عنه بينما الأرض تُصادر؟ أي سلام والمستوطنون يرتكبون المجازر؟ حتى أطفالنا لم نعد نستطيع إقناعهم بأن هناك سلامًا!" ■ شهادة في سياق جماعي حادثة استشهاد مسلط وشلبي ليست استثناءً، بل هي جزء من سياق أوسع يشمل قرى المزرعة الشرقية وسنجل وكفر مالك وترمسعيا والمغير ودير دبوان. هذه القرى تواجه اعتداءات يومية من المستوطنين: إطلاق نار، حرق أشجار، تدمير منازل، ومطاردة المزارعين. وخلال أقل من شهر، ارتقى 8 شهداء في هذه القرى فقط، بينهم 4 في كفر مالك، و2 في سنجل، و2 في المزرعة الشرقية. ■ ألم مشترك وقضية واحدة في بيت العزاء، لم يكن الحضور مجرد معزّين، بل شهودًا على مأساة جماعية. كل واحد منهم يحمل رواية عن اعتداء، عن شجرة محترقة، عن منزل نُهب، عن ابنٍ لم يعد. يقول حسن مسلط، أحد أقرباء الشهيد: "الناس بدها تحتج غصب عنها... كيف نقنع أولادنا بالسلام والمستوطنون يهاجموننا ليل نهار؟"