تطبيق اتفاق الطائف كاملاً ... هل من رضى مسيحي؟

مايو 4, 2026 - 07:28
 0
تطبيق اتفاق الطائف كاملاً ... هل من رضى مسيحي؟

 كتب ميشال نصر في "الديار":

 فتحت زيارة الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت وما نتج عن مضمونها، تحديدا لجهة تضمنها إعادة إحياء لاتفاق الطائف بصيغته الحالية، دون أي تعديلات، الكثير من التساؤلات حول الاهداف والاسباب، في ظل "رفض" مسيحي تاريخي الصيغة الحالية، والمطالبة الدائمة بتعديلات شكلية وجوهرية، تعيد التوازن إلى النظام اللبناني ومؤسساته الدستورية.

واذا كانت اي مواقف رسمية لم تصدر حتى الساعة عن القيادة المسيحية السياسية الاساسية، تؤكد اوساط مسيحية مقربة من الكنيسة، أن تطبيق اتفاق الطائف بعد ثلاثين عاما على اقراره، مع ما رافق تنفيذه من ثغرات أدت إلى تعطيل المؤسسات الدستورية، وان كاملا، تفترض قيام مراجعة كاملة لبنوده متوقفة عند الأسباب التالية:

ـ لقد وضع اتفاق الطائف في الاساس، مترجمة سياسية لخسارة المسيحيين للمعركة العسكرية، إذ جاء على حساب مصالحهم وسلطتهم ونفوذهم في النظام السياسي اللبناني، نتيجة التوازنات الجديدة يومها الإقليمية والداخلية، مع التذكير بأن تنفيذه ترافق مع حرب الخليج الثانية، والدخول الأميركي المباشر على الأرض في المنطقة.

ـ بتركيبته، يستحيل تطبيق اتفاق الطائف دون وجود راع من خارج النظام السياسي اللبناني، لحل الإشكالات والتعطيل التي يحملها الاتفاق ذاته، وهو ما تبين في الممارسة منذ قيام الجمهورية الاولى، وبالتالي إذا كان المطلوب اليوم قيام دولة سيدة حرة ومستقلة، فإن المطلوب نظام سياسي لا يحتاج لتدخل خارجي دائم.

ـ لقد قام اتفاق الطائف على ثنائية السعودية ـ سوريا، التي حكمت لبنان لسنوات بمباركة اميركية، وهي معادلة سقطت مع انهيار النظام السوري، وبالتالي بات واجبا تعديل الاتفاق أو حتى تغييره بما يتفق مع الواقع الجديد.

- الاتجاه اليوم لإقرار قانون انتخابات نيابية من خارج القيد الطائفي، ستكون له تداعيات عكسية في الشارع، خصوصا أن المجتمع المسيحي بكافة أطيافه يرى في إلغاء الطائفية السياسية استهدافا للوجود المسيحي في لبنان، الذي يعاني من خطر كبير عبر عنه البابا لاون الرابع عشر بوضوح.

ـ الثغرات التقنية التي يعاني منها الاتفاق "الغريب العجيب" لجهة اعتماده قواعد مخالفة لكل الاعراف القانونية والدستورية المعروفة حول العالم.

وتابعت الاوساط، بأن القيادات المسيحية مدعوة اليوم إلى اتخاذ موقف موحد، تجاه ما هو مطروح، ووضع تصور واضح لنظام حكم يصلح للانتقال إلى الجمهورية الثالثة، حيث لا تعطيل ولا "نظام نكايات"، يقوم على ثنائية مسيحية ـ إسلامية شكلية، لم تنجح في تحقيق غاياتها.

وكشفت الاوساط، بأن التحضيرات بدأت للقيام بحملة اتصالات خارجية، لدى دول القرار وتحديدا في اتجاه الفاتيكان، للمطالبة بممارسة الضغوط المطلوبة، لعدم تطبيق الاتفاق بشكله الحاضر نظرا لمخاطره على الكيان اللبناني، وعدم مراعاته التركيبة الاجتماعية، حيث المطلوب قيام عقد اجتماعي جديد ينبثق عنه نظام سياسي واقتصادي .