سيقاتل ؟؟؟ نعم لينتقم.
كتب د اسامة توفيق مشيمش:
في حال اندلاع حرب مباشرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، يبرز سؤال جوهري يقلق صانع القرار في واشنطن وتل أبيب على حد سواء: هل سيدخل حزب الله اللبناني هذه الحرب إلى جانب إيران؟
الجواب، وفق القراءة الاستراتيجية لمسار الأحداث وتوازنات المحاور في المنطقة، هو نعم. فحزب الله ليس تفصيلاً عسكرياً منفصلاً عن البيئة الإقليمية التي ينتمي إليها، بل هو جزء عضوي من منظومة تحالفات تقودها طهران، تقوم على مبدأ وحدة الساحات وترابط الجبهات. ومن منظور الحسابات الإيرانية وحلفائها، فإن أي مواجهة كبرى مع الولايات المتحدة وإسرائيل لن تُدار كحرب موضعية محدودة، بل كمعركة مفصلية يُراد لها أن تعيد رسم موازين القوى في الإقليم.
إن الرؤية التي تحكم هذا المحور تعتبر أن الصراع ليس ظرفياً أو تكتيكياً، بل هو صراع طويل الأمد مع مشروع يُنظر إليه بوصفه امتداداً لمنظومة الهيمنة الغربية في المنطقة. وعليه، فإن الحرب – إذا وقعت – ستُتعامل معها كفرصة استراتيجية كبرى، قد تُوصَف بأنها المواجهة الأخيرة في سياق التحرر وإنهاء ما يُعدّ امتداداً لحقبة الاستعمار الحديث بأشكاله السياسية والعسكرية.
إضافة إلى ذلك، فإن البعد المعنوي والرمزي للصراع لا يقل أهمية عن البعد العسكري. فالأحداث التي شهدها لبنان في المواجهات الأخيرة، وما رافقها من دمار واسع وسقوط ضحايا، تركت أثراً عميقاً في الوعي الجمعي لبيئة المقاومة. ومن هنا، فإن أي حرب إقليمية شاملة ستُقرأ أيضاً في إطار الردع المتبادل والثأر السياسي والعسكري، وفق منطق توازن الرعب الذي يحكم العلاقة بين الطرفين منذ سنوات.
أما العنصر الأكثر حساسية في هذا السياق، فهو المخزون العسكري المتبقي لدى المقاومة اللبنانية، والذي يشكّل مصدر قلق دائم لإسرائيل والولايات المتحدة. هذا المخزون، الذي تطالب واشنطن وتل أبيب بتفكيكه أو تسليمه، يُنظر إليه من قبل المقاومة بوصفه ضمانة ردع أساسية، لا يمكن التفريط بها في ظل استمرار التهديدات. وبالتالي، فإن دوره في أي مواجهة إقليمية سيكون محورياً، سواء من حيث فتح جبهة الشمال، أو من حيث تشتيت القدرات الإسرائيلية، أو فرض معادلات ميدانية جديدة.
من الناحية الاستراتيجية البحتة، فإن دخول حزب الله في حرب من هذا النوع لن يكون قراراً عاطفياً أو انفعالياً، بل قراراً محسوباً ضمن شبكة تحالفات ومصالح متبادلة. فالحرب الشاملة، إن وقعت، لن تترك مجالاً للحياد الرمادي، لأن طبيعتها ستكون وجودية بالنسبة لجميع أطرافها.
بناءً عليه، فإن السؤال الحقيقي لا يتمحور حول إمكانية دخول حزب الله الحرب فحسب، بل حول شكل هذا الدخول، وتوقيته، وحجمه، وحدود التنسيق بين ساحات المواجهة المختلفة. وفي جميع الأحوال، فإن أي حرب إقليمية كبرى ستعيد صياغة المشهد السياسي والعسكري في المنطقة لعقود مقبلة، وستجعل من لبنان ساحة مركزية في معادلة الصراع، شاء من شاء وأبى من أبى.


