ندوة بيئية عن المقالع والكسارات في الكورة
نظمت لجنة متابعة ازمة مقالع شركات الترابة ندوة بيئية بحضور النائبة نجاة صليبا عون ورؤساء جمعيات بيئية في الشمال وحشد كبير من الفعاليات والمثقفين والمهتمين، في قاعة بر الوالدين في دده – الكورة.
افتتح الندوة ربيع كباره بكلمة اعتبر فيها ان "البيئة كانت تعتبر من الكماليات اما اليوم فقد اضحى الشأن البيئي جوهر حياتنا خاصة امام التحديات المناخية الكبيرة التي تهدد بفناء البشر والتي تلعب شركات الترابة دورا خطيرا في هذا التغير المناخي وفي اغتيال البشر والشجر والحجر في الكورة والشمال". وعرض لمتابعات اللجنة "لهذا الملف الوجودي والاصرار على حماية اهلنا في كفرحزير وبدبهون وجميع قرى الشمال التي يؤثر عليها جميعا خطر التلوث الرهيب الذي تنشره شركات الترابة".
وألقت عون كلمة قالت فيها: "المسارات التي تنتهجها مصانع الترابة في لبنان ليست إجراءات قانونية عادية، بل سلسلة متكرّرة من محاولات تجاوز القوانين المرعيّة والالتفاف على الأطر التنظيمية التي رسمها المرسوم رقم 8803/2002 الذي ينظم عمل المقالع والكسّارات. فالنهج واحد لا يتغيّر: طلبات ناقصة، مراجعات متكرّرة، وضغوط مستمرة لفرض الأمر الواقع على البلديات والناس والبيئة والإستحصال على تراخيص بصورة استثنائية حتى اصبح الإستثناء هو القاعدة عملياً. ويظهر هذا النموذج بوضوح في ملف شركة الترابة الوطنية خلال العام 2025. إذ سعت الشركة، بإصرار ملحوظ، إلى الحصول على تراخيص التأهيل والاستثمار في بدبهون وكفرحزير، رغم افتقار ملفها لشروط أساسية يفرضها القانون. في 4 حزيران: تقدّمت الشركة بطلب إلى وزارة البيئة للحصول على ترخيص الاستثمار والتأهيل في عدد من العقارات. في 16 حزيران: أعيد التدقيق في الملف للمرة الثانية، ليتبيّن مجددًا وجود نواقص أساسية. في 4 تموز: أبلغت الوزارة الشركة وجوب استكمال هذه النواقص وفقًا للأصول. في 10 تموز: تقدّمت الشركة ببعض المستندات الإضافية، بالتزامن مع اعتراضات الأهالي من البلدتين. في 11 تموز: تقدم أهالي كفرحزير بعريضة موقّعة من قبلهم إلى وزارة البيئة للتعبير عن رفضهم الترخيص للشركة بشكل قاطع، بالإضافة الى ورود كتاب رسمي من رئيس البلدية يؤكّد الرفض البلدي الصريح. وهنا، لا بدّ من التذكير بأن المادة 8 من المرسوم 8803/2002 الذي ينظم المقالع والكسارات ينص على أنّ "يكون قرار المجلس البلدي المختص، في حال عدم الموافقة، معللا وملزما. ما يعني أن إصرار الشركة على متابعة الطلب يشكّل تجاهلًا صريحًا ليس فقط لقرار المجلس البلدي بل للقانون الذي ينظم آلية منح التراخيص".
أضافت: "ورغم وضوح القواعد، تابعت وزارة البيئة مراجعة الملف للمرة الثالثة، لتنتهي في 18 تموز إلى رفض الطلب. وعلى الرغم من الرفض الصريح لطلبات الترخيص، ظلت المراسلات والاجتماعات بين المدير العام للبيئة والشركة مستمرّة خلال شهري تموز وآب، في مخالفة مباشرة للآلية التي يفرضها المرسوم 8803. وأبعد من ذلك، في 16 أيلول 2025 أصدر مجلس الوزراء قرارًا ألزم فيه المجلس الوطني للمقالع والكسارات بعدم تجديد أو إعطاء أي ترخيص لأي شركة غير مسدّدة لمستحقاتها البيئية والتنظيمية والمالية والضريبية وفق أوامر التحصيل. ومع ذلك، وجّه المدير العام للبيئة بتاريخ 26 أيلول إحالة إلى وزير البيئة يبيّن فيها أنّ الشركة لم تتمكن حتى تاريخه من تأمين المستندات المطلوبة، مقترحاً الموافقة المشروطة على طلبها. وهو اقتراح يشكّل تجاوزًا مزدوجًا لكل من المرسوم 8803 ولقرار مجلس الوزراء. في 17 تشرين الثاني 2025 انعقد المجلس الوطني للمقالع والكسارات بجلسة مكتملة النصاب، واتخذ موقفًا واضحًا وحاسمًا: قضى برفض طلبَي شركة الترابة للتأهيل والاستثمار في بدبهون وكفرحزير. وبناءً على هذا القرار، أحالت وزارة البيئة الملف مجددًا إلى مجلس الوزراء. ويُذكَر أنّ المرسوم 8803 لا يمنح أي جهة سياسية أو إدارية حق تجاوز قرار المجلس الوطني للمقالع، بل على العكس، يحمّله مسؤولية قبول أو رفض الطلبات، ومراقبة التقيد بالشروط، وفرض التدابير عند المخالفة (المادة 6)، كما يفرض عقوبات واضحة على أي استثمار من دون ترخيص أو خلافًا لشروط الترخيص، تصل إلى الحبس والغرامة وإقفال المقلع وإلزام المستثمر بإعادة التأهيل على نفقته (المواد 24 و25). وهكذا، تكرّر جميع شركات الترابة النهج نفسه منذ عقود: السعي إلى تجاوز المرسوم 8803 والحصول على ترخيص "مشروط" أو "استثنائي" كما جرت العادة، تحت شعار تلبية حاجات السوق وذريعة "المصلحة العامة" الاقتصادية".
وتابعت: "ان الاستثناء نفسه أصبح يتناقض مع شروط حماية صحة المواطنين وحقوقهم الأساسية لا سيما حقهم في العيش في بيئة سليمة. ولا يمكن ان تكون إعتبارات تلبية حاجات السوق المحلي والنمو الاقتصادي والصناعي على حساب إستدامة الموارد. إنّ حماية الموارد الطبيعية، وضمان حق اللبنانيين في بيئة سليمة، ليست رفاهية ولا ترفًا فكريًا، بل هي أساس النمو الاقتصادي الحديث، وقاعدة أي سياسة رشيدة تعترف بحدود الأرض وقدرتها على الاحتمال. ذلك أنّ الحل لا يكون بنحر الجبال واستمرار فوضى المقالع، بل باعتماد خيارات عادلة لا تدمّر القرى ولا تلوّث الهواء، كالسماح باستيراد الكلينكر والإسمنت، وتخفيض الرسوم الجمركية على استيراد الاسمنت لضمان منافسة عادلة. هذا التدبير المنظّم الذي يوقف الاستنزاف والإحتكار للأسواق ويؤمّن منافسة شفافة لتلبية حاجات السوق المحلي، ويمنع تحويل المناطق إلى ضحية لنموذج اقتصادي يقوم على نهب الموارد والإفلات من العقاب".
واكدت إن "معركة بدبهون وكفرحزير ليست خلافًا تقنيًا على رخصة مقلع، بل هي نموذج صارخ عن كيفية تحويل الكورة وسائر المناطق إلى ضحية لنموذج اقتصادي يقوم على نهب الموارد، وتدمير التربة والمياه والهواء، وتهجير شبابها. وقتل من تبقى منهم بالسرطان وامراض القلب والامراض الصدرية. عندما يلتزم الأهالي والبلدية بالقانون، وتلتزم وزارة البيئة والمجلس الوطني للمقالع بواجباتهم القانونية، ثم يُفتح مجددًا الباب لتدوير الملف والتفتيش عن مخارج سياسية وقانونية ملتوية، نكون أمام لحظة حاسمة: إمّا أن يُطبَّق القانون بحزم وتُحمى القرى وأهلها، وإمّا يستمر منطق الإفلات من العقاب. من هنا، نؤكّد أن حماية الكورة تبدأ من وقف فوضى المقالع والكسارات، وتثبيت حق الناس في أرض سليمة وهواء نقي ومياه غير ملوّثة، وأن أي تسوية على حساب القانون والبيئة والصحة العامة مرفوضة".
وكانت كلمة للجنة متابعة آزمة مقالع شركات الترابة ألقاها منذر حمزة أشار فيها إلى أن "هذه الشركات عملت بدون قوانين بيئية وتوحشت في عمليات الجرف والإنتاج للأسمنت حيث لم يتم مراعاة الحد الأدنى من القوانين البيئية والأخلاقية". وتحدث عن "المخالفات والأضرار الموثّقة". وأشار إلى أن "وزيرة البيئة تخلت مع الأسف عن دورها ومسؤولياتها في حماية البيئة والدفاع عن حياة الناس ولم تتحمل المسؤولية وعمدت لرفع طلب الشركات لمجلس الوزراء ليتحمل هو المسؤولية الأمر الذي أثار الكثير من الشكوك حول النية الفعلية وراء هذا التحويل المشبوه والمليء بالتجاوزات".
وألقى رئيس جمعية "بلادي خضرا" منسق لجنة كفرحزير البيئية جورج قسطنطين العيناتي كلمة عدد فيها "الجرائم البيئية والصحية التي ارتكبتها شركات الترابة من أمراض والقضاء على اكثر من عشرة ملايين شجرة زيتون ولوز وكرمة و الاعتداء على جميع القوانين اللبنانية وخاصة قانون المياه وسرقة وتلويث مياه الجرادي ونهر العصفور ومحطة كهرباء نهر الجوز وعشرات الينابيع والوديان ودفن اخطر النفايات الصناعية السامة فوق هذه المياه الجوفية في هذه الوديان داخل المقالع كل ذلك يحدث داخل الاراضي المصنفة اراضي بناء واراضي زراعية وقرب بيوت الناس ومشاعرهم الدينية ومدارس أطفالهم".
ثم تلا العيناتي توصيات الندوة أبرزها:
"- نطالب مجلس الوزراء برد طلب وزيرة البيئة مع الرفض القاطع لمسح قرى لبنانية من الوجود وقتل وتهجير من تبقى من اهلها.
- تزامنا مع استمرار استيراد الكلينكر ضرورة السماح باستيراد الاسمنت الذي يصل لبنان بنصف السعر الاحتكاري الذي تبيعه شركات الترابة للشعب اللبناني.
- اعلان مقالع شركات الترابة مراكز جرائم بيئية يمنع الدخول اليها حرصا على عدم اخفاء معالم الجريمة، واعتبار اراضي شركات الترابة المجروفة ملك عام للدولة وتحويلها الى محميات طبيعية.
- نبش وترحيل النفايات الصناعية السامة المدفونة في الوديان داخل المقالع.
- الزام شركات الترابة بتسديد قيمة الرسوم البلدية التي تهربت من دفعها
اضافة الى قيمةرسوم تشويه البيئة الواردة في قرار مجلس الوزراء رقم 3 والتي نشدد على وزارة المالية ضرورة تحويلها الى المناطق المتضررة وإصلاح ما خربته شركات الترابة وليس الى اي مكان اًو جهة اخرى من الدولة اللبنانية اضافة الى قيمة الاضرار المباشرة التي اصابت القرى والاهالي من الجرف واحراق الفحم الحجري.
- منع استخدام الفحم الحجري والبترولي على جميع الاراضي اللبنانية
-اقالة مدير عام وزارة البيئة بعد ثبوت تامره مع شركات الترابة على حياة اهل الكورة وترابها.
- تكليف الجيش اللبناني باعمال استصلاح المقالع المدمرة واعادة تشجيرها بالتنسيق مع الجامعة اللبنانية وذلك على نفقة شركات الترابة. وسحب مشروع التأهيل الاستثماري من التداول ورفض كذبة التأهيل الاستثماري وادانته واسقاطه كما سبق ان اسقطناه مرارا.
- اعلان كفرحزير وبدبهون مناطق منكوبة ومحاسبة كل من تسبب بهذه الكارثة المصيرية.
-انشاء منتجعات سياحية في اراضي شركات الترابة تؤمن العمل اللائق لعمالها والعاطلين عن العمل في الكورة والشمال.
- رفض اي شروع تجمع نفايات لجميع اقضية الشمال في اراضي الشركات في بدبهون اًو كفرحزير .
-المحاكمة الشعبية العادلة في صناديق الاقتراع ضد اي جهة تتبنى مشروع التاهيل الاستثماري وتشارك شركات الترابة في مشاريعها الاحتيالية لعودة عمل مقالعها وافرانها الى العمل.
-التحذير من اي تعديل للمرسوم 8803 مرسوم تنظيم المقالع والكسارات الذي هو المرسوم الاخضر الذي يحمي ما تبقى من لبنان وحياة اهله.
وكانت مداخلة لابن بلدة دده عمار الايوبي تحدث فيها عن "استفحال الوفيات الكارثية بالسرطان والتي وصلت الى اكثر من خمس وفيات في عدد من البيوت اضافة الى امراض القلب والربو في كل منزل"، وتحدث عن "جرائم شركات الترابة واخطرها دفن النفايات الصناعية السامة فوق شرايين المياه الجوفية التي تشرب منها الكورة".


