إسرائيل الغارقة في الدماء أمام مأزق تاريخي
بقلم: وليد شرارة
الجمعة 30 أيار 2025 – الأخبار
تصنيف: قضايا وآراء | رأي
في الوقت الذي يرى فيه البعض في لبنان أن نتائج العدوان الإسرائيلي على الجنوب، وحرب الإبادة المستمرة على غزة، تعكس "تفوقًا حضاريًا" مزعومًا لكيان الاحتلال، فإن القراءة الواقعية داخل مراكز القرار الغربية، بل وداخل "القبيلة الصهيونية" نفسها، تشير إلى عكس ذلك تمامًا.
[caption id="attachment_40684" align="alignnone" width="1024"] تعبيرية[/caption]
فما تعيشه إسرائيل اليوم ليس نصراً ولا تفوقاً، بل مأزقًا وجوديًا غير مسبوق، عنوانه: انقسام داخلي حاد، اهتزاز في العلاقة مع الغرب، وتآكل في شرعية المشروع الصهيوني نفسه.
⚠️ انقسام داخلي في لحظة حرب
منذ أكثر من عام ونصف على بدء العدوان الدموي على غزة، لم يعد الانقسام داخل الكيان مجرد خلاف سياسي. بل أصبح شرخًا بنيويًا يمس بنية الدولة والمجتمع، ويكشف تناقضًا جوهريًا في تعريف "الأمة اليهودية" بين من يعتبرها قبيلة عرقية قائمة على الدم، ومن يطمح لرؤية دولة حديثة تحكمها المؤسسات.
هذا الانقسام يتجلى في مواقف شخصيات إسرائيلية بارزة مثل إيهود أولمرت، إيهود باراك، موشيه يعالون ويائير غولان، الذين يدينون سياسات نتنياهو علنًا، ويحذرون من تفكك ما يُسمى "الديمقراطية الإسرائيلية" من الداخل.
????️ نتنياهو كتهديد للغرب… لا حليفًا له
لم تعد المخاوف الغربية من إسرائيل تقتصر على ممارساتها العسكرية، بل تطال جوهر علاقتها بالغرب نفسه. فبدل أن تكون "حليفًا استراتيجيًا" يدعم استقرار الشرق الأوسط، باتت حكومة نتنياهو، في نظر العديد من مراكز القرار الغربية، قوة زعزعة للاستقرار.
هذه القناعة دفعت حتى صحافيين صهاينة متعصبين مثل توماس فريدمان إلى التحذير من مغبة استمرار دعم نتنياهو، والطلب من واشنطن أن تعيد النظر في تحالفها مع حكومته، لما تسببه سياساته من نفور شعبي وإعلامي غربي واسع تجاه إسرائيل.
???????? الحاضنة الغربية تهتز
لا جدال في أن المشروع الصهيوني لم يكن ليستمر لولا الحضانة الغربية المتواصلة منذ وعد بلفور وحتى اليوم. فكل أزمة كبرى واجهها الكيان، كانت تقابلها استجابة عسكرية ودبلوماسية فورية من واشنطن ولندن وباريس.
لكن اليوم، هذه الحاضنة تبدو في حالة ارتباك. الغرب لم يتراجع كليًا، لكنه بدأ يتردد، ويتذمّر، ويتململ، خاصة مع تزايد الضغط الشعبي والإعلامي داخل العواصم الأوروبية، نتيجة صور القتل والدمار في غزة.
???? انهيار خطاب "التفوق الأخلاقي"
من الواضح أن الشرعية الأخلاقية التي طالما حاولت إسرائيل التسلح بها أمام الرأي العام الغربي تتآكل بسرعة. فمشاهد المجازر والدمار لم تترك مساحة للتهرب. ولم يعد كافيًا اتهام الآخر بـ"معاداة السامية" أو "الإرهاب" لإسكات النقد.
حتى داخل الحركة الصهيونية العالمية، هناك إدراك بأن استمرار هذه السياسات سيدفع الغرب إلى إعادة تقييم جوهري لعلاقته بإسرائيل، خصوصًا إذا تواصل العجز العسكري والسياسي في مواجهة المقاومة في غزة.
???? الخلاصة: لحظة زلزال وجودي
المأزق الإسرائيلي الحالي ليس مجرد أزمة حكومية، بل أزمة في تعريف الدولة والهوية والدور. إن انقسام "القبيلة الصهيونية" في الداخل والخارج، وتراجع الثقة الغربية، وفشل العدوان في تحقيق أهدافه، كلها مؤشرات على أن الكيان يعيش لحظة تاريخية فارقة.
وإن لم يتمكّن من احتوائها أو التراجع عن سياسات الحسم الدموي، فقد يجد نفسه أمام زلزال وجودي لا يشبه أي تحدٍّ سابق منذ نشأته.