فيروز 90… صوتٌ يقاوم الفقد ويُبقي الوطن حيًا

في عامها التسعين، تحتفل فيروز بعيدٍ يختلط فيه الفرح بالحنين، وسط معايدات من كبار النجوم وحضور ظلّ غياب ابنها زياد الرحباني. مناسبة مختلفة تُعيد إلى الواجهة إرث السيدة التي صنعت ذاكرة موسيقية خالدة.

نوفمبر 22, 2025 - 08:36
 0
فيروز 90… صوتٌ يقاوم الفقد ويُبقي الوطن حيًا

 تحتفي السيدة فيروز ب عامها التسعين هذا العام بغياب رفيق الدرب الفني وابنها البكر زياد الرحباني، الذي رحل قبل أشهر بعد صراع طويل مع المرض، تاركًا خلفه غصّة في قلب والدته ومحبيهما معًا.

عيد بأية حالة عدت يا عيد..  عيد يحضر بنكهةٍ مختلفة؛ فرحٌ بالصوت الذي لا يزال يضيء ذاكرة العرب، وحزنٌ على غياب الشريك الذي شكّل معها معبرًا لجيلٍ كامل نحو موسيقى جديدة لا تشبه إلاهما.

 

وبرغم هذا الظلّ الثقيل، لم يمرّ عيد فيروز بصمت. فقد تسابق عدد من النجوم للاحتفاء بها عبر منصّاتهم، مستعيدين أثرها الذي لا يزال حاضرًا في الوجدان اللبناني والعربي.

كتب الإعلامي ريكاردو كرم عبر “إكس”:

«فيروز ليست مجرّد أيقونة، بل ذاكرة شعب وضميره وحنينه إلى وطنٍ أجمل. حضورها يرمّم ما تهدّم ويمنح الفن قدرةً على هزيمة الزمن.»

 

أما إليسا فقالت:

«فيروز التراث والهوية والإحساس… كل عام وأنتِ بخير يا سيّدة الفن.»

 

وكتب ناصيف زيتون:

«مع كل صباح جديد، يبقى صوتك سفيرًا للفن الغالي على القلوب .»

 

وقدّمت ريما نجيم معايدتها بكلماتٍ من الضوء، واصفةً فيروز بأنها «ترتيلة الكنائس وترنيمة المحبة»، و«السرّ الفاضح للنور»، مؤكدةً أن الفن الذي قدّمته تحوّل إلى إرث يعلّم الأجيال معنى الحب والانتماء.

 

ويحمل عيد ميلادها هذا العام طابعًا أكثر رهافة، إذ يغيب زياد عن المشهد، ذاك الذي لم يكن ابنًا فقط، بل شريكًا في بناء موسيقى عربية جديدة، جريئة ومختلفة، ارتقت بالأغنية إلى مساحات أوسع وأعمق.

 

لمحة من حياة السيدة فيروز

وُلدت نهاد رزق وديع حداد في بلدة الدبية في الشوف، وسرعان ما شقّت طريقها لتصبح صاحبة واحد من أنقى الأصوات التي عرفها العالم العربي. غنّت للحب والوطن وللقدس ولفلسطين وللطفولة، وأعادت مع الأخوين رحباني تشكيل ملامح الأغنية العربية، عبر نصوص قصيرة مكثّفة وملحّنات تعبُر إلى القلب مباشرة.

 

وبرغم الألم، يبقى صوت فيروز حاضرًا، ثابتًا، يربط بين الأزمنة، ويذكّر بأن الفن الحقيقي لا يموت… بل يتحوّل إلى ذاكرة تعيش داخل كل من أحبّها.