أفق التفاوض مسدود... الكلمة للميدان!
كتبت يولا هاشم في "المركزية":
مضى أكثر من أسبوع على إطلاق رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مبادرته المؤلفة من 4 نقاط لوضع حد للتصعيد الاسرائيلي المتجدد ضد لبنان، والتي ترتكز أولًا على إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان، ثانيًا المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية، ثالثًا تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ومصادرة سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها، ورابعًا وبشكل متزامن، يبدأ لبنان واسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.
حتى الساعة، يبدو أن المبادرة لم تلقَ تجاوبا من قبل تل أبيب، وتشير المعطيات الدبلوماسية والعسكرية إلى أنّ القرار في واشنطن وتل أبيب لا يزال قائماً على استكمال العمليّات العسكريّة أوّلاً، قبل أيّ مسار سياسيّ. فإسرائيل تصر على استسلام "حزب الله" قبل وقف عملياتها في لبنان، في حين يربط الأخير موقفه بالموقف الإيراني، بعد أن دخل الحرب الدائرة بين طهران، وواشنطن وتل أبيب.
بالانتظار، يسعى رئيس الجمهورية إلى تشكيل وفد مفاوض يضمّ 4 شخصيات تمثل الطوائف الأساسية حفاظًا على الميثاقية. وتردد ان الوفد أصبح شبه مكتمل، ويتألف من السفير السابق سيمون كرم (مسيحي)، والأمين العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى (سني)، والسفير السابق في روسيا شوقي بو نصار (درزي)، في حين أن اسم العضو الشيعي غير متوفر، بسبب تمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري باتفاق تشرين 2024 وبلجنة الميكانيزم كإطار عملي وتفاوضي لتطبيق الاتفاق، وإصراره على تنفيذ ثلاث شروط تُعتبر من الثوابت بالنسبة له، وهي ان لا تفاوض تحت النار، لا تفاوض قبل وقف العدوان، ولا تفاوض قبل عودة النازحين إلى قراهم.
تؤكّد مصادر مطلعة لـ"المركزية" أن لا أفق لهذه المفاوضات، خلافا لما يظنّه البعض بأن الامور لم تنضج بعد، لأن لا أمل لأن يبصر هذا المشروع النور.
وتشير المصادر إلى أن "حزب الله" يريد تثبيت وقف إطلاق النار والرئيس بري يريد تطبيق الـ1701 وفقا لقراءته، بينما الاسرائيلي لم يعد يريد أي شيء، أو بالأحرى لم نعد نعلم ما يريده، والدولة اللبنانية في خبر كان. والأخطر ان يسلموا ورقة المفاوضات الى ايران.
وتشدد المصادر على ان لا يمكن الحديث عن أي شيء قبل ان تنتهي إعادة رسم موازين القوى، وان كل السيناريوهات التي يُحكى عنها تدخل في إطار التحليلات والتوقعات، لافتة الى ان موازين القوى غير واضحة حتى اليوم، لكنها ستنجلي عند وقف إطلاق النار.
لذلك، علينا ان ننتظر كي تنتهي الحرب ونرى من سيربح ليبنى على الشيء مقتضاه، تختم المصادر.


