فرحٌ مقتول… كان اسمُهُ عيدًا!

نصّ وجداني مؤلم يرصد عيدًا بلا فرح، حيث تغرق الخيام وتُطفأ أحلام الأطفال تحت وطأة الحرب، فيتحوّل العيد إلى عدّادٍ للفقد ومرآةٍ لوجعٍ لا ينتهي.

مارس 18, 2026 - 08:40
 0
فرحٌ مقتول… كان اسمُهُ عيدًا!

كتبت هناء بلال 

عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيد؟

خِيَمٌ تغرقُ في المياه، وأطفالٌ تاهتْ أحلامُهم بين برد الليل وثِقَل الأخبار.

لا يحلمون اليوم بملابس العيد ولا بالهدايا،

كأنَّ الطفولةَ نفسها وضعتْ حقائبها الصغيرة على عتبة الحزن وغادرت.

صِبيانُ العيد هذه السنة لم يشتروا البنادق البلاستيكية،

لم يختبئوا في زوايا الشوارع يضحكون ويطلقون ضجيج اللعب،فالمدينةُ امتلأت ببنادق حقيقية،واستبدل صوت ضحكاتهم الذي يوقظ الصباح بأصداء الرصاص.

والفتيات…لم يتباهين بفساتينهن أمام

 المرآة،لم يبحثن عن حقائب تناسب ألوان أثوابهن، حتى المرآة نفسها غابت عن الجدران، تبدلت بلوح مدرسيّ أسود،يعلوه تاريخ آخر حصة مدرسية.. 

وطن صار حلبة صراعٍ مفتوحة،أُسدلت فيه الستار على أحلام الصغار، فلم يبقَ العيد 

 موعداً للفرح، بل محطة اخرى في قطار 

 الانتظار.

بنادق الكبار تطلق النار،و عيون الصغار تطلق ألف سؤال، تسأل عن بيت ضاع، عن رفيق غاب، عن لعبة بقيت تحت الركام. 

وعن أمٍّ تمسح الخوف عن جبين الليل.

ليلهم بارد وطويل،وحقائبهم الصغيرة مبللة بالمطر، تتأرجح بين كتف و آخر

كما تتأرجح قلوبهم بين خبرٍ عاجل… وغارة.

يا أطفال... لا تجمعوا أموال المعايدات،

ولا وقت لعدّ النقود، حين تُعدّ الارواح في 

 غيابها... 

خبّئوا ضحكاتكم قليلاً، لا لأنها لا تليق بكم،بل لأن هذا العالم، لم يعد يعرف كيف يصغي للفرح... 

اتركوا جيوبكم فارغةً، الا من نبض عنيد 

فما أثقل العيد! 

حين يُقاس بعدد الغائبين!