بخمس أرواح... تكرار ولغز لتمرير الوقت
كتب محمد جابر:
امام هجمة "مولانا تيم حسن"، لم ينجح قصي الخولي ومعه كاريس بشار ب "بخمس أرواح"، في مجاراة اصحاب القمة، رغم فشل قصة "مولانا" ايضا كنص وسيناريو مما يؤكد وجود أزمة كتاب دراما في العالم العربي، اللهم الا اذا كان المشاهد لا يريد تقطيع الوقت بانتظار نهاية الشهر، لا يريد قصة جديدة تحمل في طياتها المعاني الكثيرة.
فحكاية "لم شمل ابناء امير بديس"، بدت قصة خيالية لا يمكن تصورها في الواقع، هي مجرد تراكم احداث لا جامع بينها،وكي لا نغالي في النقد لا بد من الاعتراف بأن نجوم هذا المسلسل نجحوا على المستوى الفردي في انقاذ مايمكن انقاذه، ولكن فشل المسلسل كعمل جماعي، والثغرة في النص والسيناريو والاخراج وحتى بعض الممثلين.
فالقصة عادية جدا، وهي اشبه بنص مركب لا يحمل في طياته منطق او واقع او اطار اجتماعي، كما ان تفاصيل المشاهد اخذت الكثير من العمل، وكأن الغاية اكمال المسلسل ل ٣٠حلقة بأي طريقة، وتم ربط الاحداث بصورة غريبة عجيبة فكان السقوط الكبير لنجوم المسلسل رغم خبرتهم الكبيرة.
ومن يتابع العمل، يدرك سريعا ان قصي الخولي وقع في نفس الفخ، اي فخ التكرار واعادة نفس المشاهد فلم يخطف ب "خمس أرواح" الانفاس، فكان العمل وكأنه يحمل شعار "راوح مكانك" او "ما ضروري تفهم منفهم عنكن".
ولكن المشكلة هي في قصة المسلسل، وليس بـ قصي الخولي الذي قدم عملا رائعا من ناحية الإداء، فقدم الشخصية المطلوبة منه كما يجب، ودخل قلوب المشاهدين، ولكن دفع ثمن ضعف السيناريو وغياب القصة الحقيقية.
ورغم بعض الاخطاء والهفوات التي رافقت دورها الا ان كاريس بشار أعطت العمل رونقه الخاص بدورها الجريء والجديد من نوعه، فكان للهجتها نكهة محببة كما انها لفتت الانظار بخفة ظلها فأبرزت الوجه الكوميدي لها بأبهى حلة.
واثبت جوزيف بو نصار انه ممثل مبدع ومن الطراز الاول،فكان نجاحه الباهر في العمل من خلال دور الرجل المسيطر الذي يريد الحفاظ على مكانته الاجتماعية على حساب الاستقرار العائلي، بالإضافة الى عادل كرم الذي ومن المرات النادرة كان صاحب شخصية جدية في العمل، بعدما اعتدنا في السابق على الدور الكوميدي له، فأثبت نجاحه وحضوره، وشاهدنا الوجه الاخر له.
اما طلال الجردي فتألق الى ابعد الحدود فهو قدم دور الرجل المتدين الذي يعيش في بيئة مغلقة ومحدودة، ويرفض التقدم والتطور الامر الذي يؤدي لمشاكل عائلية مع زوجته، وهو بهذا الدور نجح في تقديم شخصية لا تشبه طلال الجردي الذي نعرفه كما برز العديد من النجوم الاخرين الذين شاركوا في المسلسل ومنهم ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينا زيتون التي أكدت حضورها في العمل الاول.
باختصار ب خمس أرواح رغم الفشل كعمل نتيجة اكثر من سبب، الا ان ما ساهم في التعويضات نجاح بعض النجوم بتقديم ادوارهم بشكل حرفي، لقد أخفق قصي الخولي في دخول ركب المنافسة او تقديم قصة ذو مغزى، ولكنه نجح في بعض التفاصيل .


