ظاهرة مُقلقة: حين يُفاجئ الموت اللبنانيّين...
تزايد حالات النوبات القلبية المفاجئة في لبنان يثير القلق. تعرّف إلى أبرز الأسباب والعوامل الخطرة، الأعراض التحذيرية، وطرق الوقاية الصحية والنفسية لحماية القلب قبل فوات الأوان.
كتبت ماريا طراد في "ام تي في":
لم يعُد وفاة شخص بسبب نوبة قلبيّة حدثًا نادرًا أو "صادمًا" كما في السابق، خصوصًا في لبنان، بل تحوّل إلى ظاهرة تُثير القلق، نتيجة عوامل جسدية ونفسية. شباب ونساء، كبار وصغار، يسقطون فجأة أمام عينَيّ عائلاتهم وأصدقائهم... من دون أي إنذار مسبق. فهل أصبح قلب اللبناني أكثر هشاشة؟ وكيف يُمكن الوقاية قبل فوات الأوان؟
يوضح الاختصاصي في أمراض القلب الدكتور إيلي صقر أنّ "السبب الأكثر شيوعًا لمشاكل القلب الحادّة هو انسداد الشريان الذي يغذّي عضلة القلب بالدمّ. ويحدث هذا الانسداد نتيجة تراكم الكوليسترول والدهون الثلاثية (triglycerides)، أو بسبب تشنّج مفاجئ في الشريان، أو تكوّن جلطة دموية فوق ترسّبات دهنية، كما قد ينتج أحيانًا عن اضطراب في كهرباء القلب".
ويشير صقر، في حديثٍ إلى موقع mtv، إلى أنّ "السكتة القلبية قد تكون ناتجة عن خلل حادّ في كهرباء القلب، أو ضعف في عضلة القلب، أو التهابات تصيبها"، لافتًا إلى أنّ "الفئة الأكثر عرضة للإصابة هي الرجال فوق سنّ 45 عامًا والنساء فوق سنّ 55 عامًا".
يضيف: "أمّا العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب فتشمل التدخين، التوتّر النفسي المزمن، تعاطي المخدّرات، البدانة، داء السكري، وارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية (triglycerides). ومن أبرز الأعراض التي تستدعي الانتباه: الشعور بضيق أو ضغط في الصدر، ألم في الجهة اليسرى يمتدّ إلى الكتف أو الذراع اليسرى وقد يترافق مع تنميل في الأصابع، ضيق في التنفُّس، تسارع في ضربات القلب، أو ألم بين الكتفَيْن. وفي حال ظهور هذه الأعراض، يجب التوجّه فورًا إلى قسم الطوارئ أو إلى الطبيب المختص لإجراء تخطيط قلب بأسرع وقت ممكن".
ويؤكّد صقر أنّ الفحوصات في قسم الطوارئ تشمل تخطيط القلب، فحوصات دم، تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية، وقد تستدعي بعض الحالات إجراء قسطرة قلبية للتأكُّد من عدم وجود انسداد في الشرايين.
ويختم بالتشديد على "أهمّية الوقاية من خلال اعتماد نمط حياة صحي، يتضمّن المشي لمدّة 30 دقيقة يوميًّا، تخفيف الوزن، ضبط مستويات السكري والكوليسترول والدهون الثلاثية، الامتناع عن التدخين والمخدّرات، والعمل على تخفيف التوتُّر".
وفي هذا السياق، تؤكّد الاختصاصية النفسية مايا دبوك أنّ "العلاقة بين الجسد والصحّة النفسية وثيقة جدًّا، إذ أنّ الجسد غالبًا ما يعبّر عن الألم النفسي بطرق جسدية واضحة. فالضغوط النفسية المتراكمة والمشاعر المكبوتة قد تنعكس على الجسم بأعراض مختلفة، ومنها أوجاع في القلب أو حتى مشاكل صحّية خطيرة عندما تستمر الحالة النفسية السلبية من دون معالجة".
وتوضح دبوك لـmtv، أنّ "القلب يرمز إلى المشاعر والأحاسيس، وعندما يكبت الإنسان مشاعره ولا يعبّر عنها أو لا يجد طريقة صحيّة لتفريغها، فإنّ هذا التراكم النفسي قد يتحوّل إلى توتّر مزمن ينعكس بدوره على صحته الجسدية"، قائلةً: "الأوجاع النفسية، عندما تُهمل، يمكن أن تُترجم بأعراض في أعضاء الجسد المختلفة". وتلفت إلى أهمّية النوم للصحة النفسية والجسدية معًا، إذ أنّ الحرمان من النوم والإرهاق النفسي المستمرّ يزيدان من مستويات التوتُّر والتعب. فاللاوعي يعبّر عن نفسه خلال النوم، ومن الضروري الحصول على نوم كافٍ ومريح وبنوعية جيّدة.
من هنا، تبرز ضرورة الالتزام بالصحّة النفسية والجسدية، وعدم الاستهتار بالنوم أو الوزن الزائد، لأنّ الاهمال قد يؤدّي الى الموت.


