نقابة المحامين في طرابلس طالبت بخطة إنقاذ ومساءلة شاملة
صدر عن نقابة المحامين في طرابلس، بيان، استهلته بالإشارة الى "إن المدن تموت حين يُهملها أهل القرار، وتنهض حين يحرسها القانون... والصمت اليوم شراكة في الخطر، والتقاعس حكمٌ غير مباشر على الأبرياء"، مضيفة : "على أثر انهيار أحد المباني في مدينة طرابلس، وما انطوى عليه ذلك من تهديدٍ مباشر وخطير لأرواح المواطنين وسلامتهم، تعلن نقابة المحامين في طرابلس موقفها الصريح والحازم، وتؤكد أنّ ما جرى لا يمكن توصيفه بحادثٍ عابر أو ظرفٍ طارئ، بل هو نتيجة حتمية لمسارٍ طويل من الإهمال الإداري، والتراخي الرقابي، وتعطيل الواجبات القانونية المفروضة على الجهات المعنية بحكم الدستور والقانون".
وتقدمت نقابة المحامين في طرابلس ب"أحر التعازي وصادق المواساة إلى ذوي الضحيتين اللتين قضتا جراء هذا الحادث الأليم، سائلةً الله أن يتغمدهما بواسع رحمته وأن يلهم أهلهما الصبر والسلوان، كما تتمنى الشفاء العاجل للجرحى والمصابين، مؤكدةً "أن آلامهم ليست أرقاماً في سجلّ الحوادث، بل مسؤولية أخلاقية وقانونية تفرض مضاعفة الجهود لمنع تكرار هذه المأساة وصون حياة المواطنين وكرامتهم".
واضاف البيان:" إنّ الحق في السلامة العامة ليس منّةً من أحد، بل هو حق دستوري ملازم للحق في الحياة والكرامة الإنسانية، وأي مساس به أو تفريط في حمايته يرتّب مسؤوليات قانونية صريحة، مدنية وجزائية وتأديبية، لا تُعالج ببيانات تهدئة ولا بزيارات بروتوكولية لا تُثمن ولا تُغني من خطر. فحين يتهدّد الخطر أرواح الناس، يصبح الامتناع عن اتخاذ التدابير الواجبة إخلالاً جسيماً بالوظيفة العامة، وقد يرقى إلى مستوى الجرم الجزائي كلما توافرت أركانه وعناصره".
وتابع البيان :" إنّ وجود أبنية أخرى آيلة للسقوط في مدينة طرابلس، في ظل غياب خطة طوارئ فاعلة وإجراءات تنفيذية ملزمة، يشكّل خطراً داهماً مستمراً، ويضع الإدارات المختصة والسلطات المحلية والرقابية أمام مسؤوليات واضحة لا تحتمل التأجيل أو التسويف، وإنّ أي تأخير في التحرّك الفوري والفعّال لمعالجة هذا الواقع يُعدّ تقصيراً فادحاً يُرتّب تبعات قانونية لا يمكن التنصّل منها تحت أي ذريعة.
وانطلاقاً من رسالتها كحارسةٍ للشرعية وسيادة القانون، تؤكد نقابة المحامين في طرابلس أنّ دورها لا يقتصر على تسجيل المواقف، بل يتعدّاه إلى تحريك المساءلة القانونية حيثما وُجدت موجباتها، وملاحقة كل فعلٍ أو امتناعٍ يُشكّل إخلالاً بواجبات الوظيفة العامة أو اعتداءً على حقوق المواطنين الأساسية


