مات وهو يبيع السجائر… هكذا لفظ الإهمال الدروندي!

رحل شفيق حسن عام 1990 وهو يبيع علب السجائر في الأوزاعي، بعد مسيرة فنية حافلة. قصة فنان صنع الذاكرة ومات منسياً بفعل الإهمال.

يناير 25, 2026 - 13:50
 0
مات وهو يبيع السجائر… هكذا لفظ الإهمال الدروندي!

ستة وثلاثون عاماً مرّت على رحيل الفنان اللبناني شفيق حسن، ولا يزال اسمه، حتى اليوم، واحداً من تلك الأسماء التي صنعت ذاكرة الفن في لبنان، من دون أن تنال حقّها من الضوء، ولا من التكريم الرسمي، ولا حتى من إعادة الاكتشاف الدرامي التي يستحقها.

في 25 كانون الثاني / يناير 1990، غاب شفيق حسن بصمتٍ موجع، يشبه كثيراً المسار الذي عاشه: حضورٌ دائم على الشاشة والمسرح، وغيابٌ شبه تام عن ذاكرة المؤسسات.

من الإذاعة إلى الشاشة… رحلة فنان أصيل

وُلد شفيق حسن، وبدأ مسيرته الفنية من الإذاعة اللبنانية، حيث قدّم عشرات التمثيليات الإذاعية، وكان صوته مألوفاً في بيوت اللبنانيين قبل أن يعرفوا ملامحه. هناك، شكّل مع الفنانة القديرة سعاد كريم، المعروفة بشخصية “ظرّوف”، ثنائياً كوميدياً محبوباً، وكانا من الأعمدة الأساسية في فرقة الأوبرا اللبنانية للتمثيل.

ينتمي الراحل إلى الرعيل الأول من ممثلي تلفزيون لبنان، وترك بصمة واضحة من خلال أدوار ثانوية في الحجم، لكنها أساسية في التأثير، أبرزها شخصية “الدروندي” في مسلسل الدنيا هيك، التي لا تزال محفورة في ذاكرة المشاهدين.

شوشو… الصداقة التي صنعت مساراً

كان شفيق حسن من الوجوه الدائمة في مسرح شوشو، وشارك في عدد كبير من أعماله، منها:

الفرق نمرة، واو سين، وغيرها من المسرحيات التي شكّلت حجر الأساس للكوميديا اللبنانية الحديثة.

البداية السينمائية الفعلية جاءت عام 1963، حين اكتشفه المخرج محمد سلمان وشارك في فيلم يا سلام عالحب، الذي جمع نجاح سلام وفهد بلان. في هذا العمل، تعرّف إلى الأيقونة حسن خضر علاء الدين (شوشو)، وإلى الفنان محمد شامل، الذي أصبح لاحقاً عمّه ووالد زوجته.

أرشيف تلفزيوني لا يُقدّر بثمن

شارك شفيق حسن في عددٍ هائل من المسلسلات التي شكّلت العمود الفقري للدراما اللبنانية والعربية، منها:

البخلاء، من يوم ليوم، امرؤ القيس، نوارة، ليالي شهرزاد، رجال القضاء، الأسيرة، بربر آغا، لارا والبحر، الفجر العظيم، زنوبيا ملكة تدمر، هارون الرشيد، سمرا، المشوار الطويل، مقالب غوار، يسعد مساكم، اليد الجريحة، فارس ونجود، قصر الحمراء، العائلة السعيدة، أبو صياح، الأستاذ ممنوع، شارع العز، مغامرات نادر، عيلة الشوبكلي، تمارا، العلوم عند العرب، مسحر رمضان (فاعل خير)… وغيرها الكثير.

السينما… حضور قوي

في السينما، شارك في عشرات الأفلام، من بينها:

غيتار الحب، زمان يا حب، زوجتي من الهيبيز، فندق السعادة، عصابة النساء، الحب والفلوس، النصابين الثلاثة، إيدك عن مراتي، صقر العرب، سفر برلك، الرهينة، وداعاً يا فقر، بيروت يا بيروت، باي باي يا حلوة… وصولاً إلى أعمال تركت أثراً جماعياً، وإن لم تصنع له بطولة مطلقة.

صوت الطفولة… في الدوبلاج

لم يغب صوته أيضاً عن عالم الطفولة، إذ شارك في دبلجة مسلسلات كرتونية لا تزال محفورة في وجدان أجيال كاملة، مثل:

مغامرات سندباد، جزيرة الكنز، سانشيرو.

النهاية… مرآة الإهمال

جاءت وفاة شفيق حسن في مشهدٍ قاسٍ، حين كان يعمل في بيع علب السجائر في منطقة الأوزاعي، في صورة تختصر مأساة جيلٍ كامل من الفنانين الذين بنوا الفن في لبنان، ثم تُركوا وحدهم في الهامش.

ذاكرة لا تموت

إن شفيق حسن ليس مجرد اسمٍ في أرشيف، بل شاهدٌ على زمنٍ كان فيه الفن رسالة، لا صفقة..

رحم الله شفيق حسن… الفنان الذي لم يُنصفه زمنه، لكن أنصفه تاريخه.