"مبادرة غربال" أطلقت تقريرها الجديد: اختلالات مالية ضخمة وأزمة حوكمة في عقارات الدولة المستأجرة

يناير 16, 2026 - 11:07
 0
"مبادرة غربال" أطلقت تقريرها الجديد: اختلالات مالية ضخمة وأزمة حوكمة في عقارات الدولة المستأجرة

 

أطلقت «مبادرة غربال» دراسة تحليلية شاملة بعنوان «المباني المستأجرة من قبل الإدارات العامة: الكلفة، هوية المالكين والتوزيع الجغرافي»، كاشفةً حجم الهدر الكبير في ملف الإيجارات الحكومية في لبنان، في ظل غياب سياسة وطنية لإدارة الأملاك العامة وضعف الشفافية والمساءلة.

وتناول التقرير 1315 عقد إيجار أبرمتها 67 جهة عامة في مختلف المحافظات اللبنانية، مبيّنًا أن اعتماد الإدارات العامة الواسع على المباني المستأجرة يعود إلى ضعف الاستثمار في إنشاء مبانٍ مملوكة للدولة وغياب التخطيط طويل الأمد، ما خلق تحديات بنيوية أثّرت سلبًا على كفاءة إدارة المال العام وجودة الخدمات العامة.

وكشف التقرير عن تشتّت الجهات المشرفة على إدارة هذه العقارات بين وزارات متعددة، وغياب آلية مركزية موحدة للتنسيق والإشراف، ما يؤدي إلى ضعف في الصيانة والتأهيل، إضافة إلى فجوات كبيرة في البيانات وغياب قاعدة معلومات شاملة حول العقارات المستأجرة.

وبيّن التحليل أن 43 وقفًا و16 جهة دينية تؤجّر الدولة عقارات بقيمة تقارب 3.87 مليار ليرة لبنانية سنويًا، إلى جانب 38 جمعية أهلية تؤجّر إدارات ومؤسسات عامة بقيمة تفوق 6.2 مليار ليرة سنويًا. كما أضاء التقرير على عقود بارزة مرتبطة بأحزاب سياسية وشركات تعود ملكيتها لشخصيات سياسية حاضرة أو سابقة، بعضها يمتد لعقود طويلة وبكلفة إجمالية تتجاوز عشرات ملايين الدولارات.

ومن أبرز هذه العقود، عقد وزارة الخارجية لاستئجار مقر الإسكوا من شركة «سوليدير» بقيمة تتجاوز 9 ملايين دولار سنويًا، من دون تحديد المساحة أو كلفة المتر المربع، في مخالفة واضحة لمعايير الشفافية التعاقدية. كما أظهر التقرير أن قطاع التعليم يستحوذ على نحو 42% من مجمل عقود الإيجار، نتيجة العدد الكبير من المدارس الرسمية وفروع الجامعة اللبنانية، مع تركّز الإيجارات الأعلى كلفة في بيروت وجبل لبنان.

وخلال إطلاق التقرير، شددت النائبة حليمة القعقور على أن لبنان ينفق أكثر من 50 مليون دولار سنويًا على الإيجارات، رغم الأزمة المالية غير المسبوقة، معتبرة أن الاستمرار في هذا الإنفاق «من دون حسيب أو رقيب أمر غير مقبول». وأشارت إلى صعوبة حصول النواب على معلومات دقيقة من الوزارات حول المباني المستأجرة والمملوكة للدولة.

من جهته، أوضح المدير التنفيذي لمبادرة غربال أسعد ذبيان أن قيمة الإيجارات بلغت 145 مليون دولار عام 2018 و96 مليون دولار عام 2019، قبل أن تنخفض إلى نحو 17 مليون دولار في عام 2025 بعد الانهيار المالي، معتبرًا أن جوهر المشكلة يكمن في امتلاك الدولة عقارات غير مستثمرة تؤجَّر بأسعار زهيدة، مقابل استئجارها عقارات أخرى بكلفة مرتفعة.

بدوره، اعتبر الإعلامي رياض قبيسي أن الهدر لا يقتصر على الإنفاق، بل يرتبط بغياب التخطيط والمحاسبة، مشددًا على أن إصلاح هذا الملف يتطلب إجراءات رادعة ومحاسبة فعلية في ظل شبهات الفساد.