الفوعاني لمناسبة ولادة الإمام علي: الخطر الحقيقي في أن تتحول المصالح إلى قيود تُفقد الإنسان حريته وتُفسد القرار العام

يناير 3, 2026 - 19:19
 0
الفوعاني لمناسبة ولادة الإمام علي: الخطر الحقيقي في أن تتحول المصالح إلى قيود تُفقد الإنسان حريته وتُفسد القرار العام

 

 

رأى رئيس الهيئة التنفيذية لحركة "أمل" الدكتور مصطفى الفوعاني، خلال ندوة فكرية أُقيمت لمناسبة ولادة الإمام علي بن أبي طالب بعنوان "نهج الإمام علي من منظور الإمام الصدر: الزهد وحماية القرار الوطني"، عبر تطبيق Zoom، أن الإمام علي لم يكن مجرد شخصية تاريخية تُستعاد في الذاكرة، بل نموذجًا إنسانيًا وسياسيًا متكاملًا، ومعيارًا دائمًا لفهم العلاقة بين السلطة والقيم، وبين العدل والمسؤولية، بحيث تتلاقى الحكمة مع الفعل في كل قرار".

وأوضح أن "نهج الإمام علي ليس مجرد إرث يروي لنا التاريخ، بل هو تجربة حيّة تتنفس في مجرى السياسة والحياة اليومية، تُعلّم الإنسان كيف يكون حراً وهو يتحمل مسؤولياته".
 

وشدّد الفوعاني على أن "الإمام موسى الصدر قدّم قراءة نهضوية متقدمة لنهج الإمام علي، حين نقل هذا النهج من الإطار الوعظي إلى فضاء الحياة العامة والسياسة وإدارة الدولة"، معتبرًا أن "نهج الإمام علي هو ثقافة حياة تُقاس بقدرتها على حماية الإنسان وصون كرامته، لا بعدد الشعارات التي تُرفع باسمه. فالزهد هنا لا يعني الابتعاد عن السلطة أو المال، بل القدرة على عدم الاستلاب أمامهما، والتمسّك بالحق والعدالة حتى في أقسى الظروف".
 

ولفت إلى قول الإمام علي: «الزهد ليس أن لا تملك شيئًا، بل الزهد أن لا يملكك شيء»، موضحًا أن الإمام الصدر شرح هذه الحكمة بوصفها قاعدة تحرّر إنساني وسياسي، حيث إن امتلاك السلطة أو المال لا يُدان بحد ذاته، إنما الخطر يكمن حين تتحوّل المصالح إلى قيود تكبّل الإنسان وتفسد قراره، فيصبح العدل مجرد شعارات على الورق، لا حياة محسوسة في الواقع".
 

وأكد الفوعاني أن "الإمام الصدر رأى في الإمام علي نموذج الحاكم الذي امتلك السلطة دون أن تملكه، وحكم دون أن يخضع للهوى أو العصبية، فاستوى عنده المنبر والكرسي ولحظة الشهادة، لأن البوصلة كانت دائمًا الحق والعدالة، لا الموقع أو المصلحة"، مشيرًا إلى أن "أزمة المجتمعات لا تبدأ من نقص القوانين، بل من غياب الإنسان القادر على تطبيقها من دون أن يُستلب، ومن فقدان من يمتلك القدرة على التفريق بين ما يخدم الصالح العام وما يلهيه عن مسؤولياته".
 

وأشار إلى أن "هذا الفهم العلوي–الصدري للزهد يكتسب اليوم أهمية مضاعفة في الواقع اللبناني الراهن، حيث تتكثف الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية، وتزداد التحديات التي تهدد تماسك المجتمع". وأكد أن "السياسة المسؤولة هي تلك التي تحرّر القرار الوطني من الإملاءات، وتضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار، وتعمل على حماية السلم الأهلي، ليس كعبارة مجردة، بل كممارسة يومية، حيث يصبح المواطن جزءًا من الحماية وليس مجرد متلقٍ للقرارات".
 

وفي هذا السياق، شدّد الفوعاني على ضرورة إلزام العدو الإسرائيلي وقف اعتداءاته المتواصلة على السيادة اللبنانية، معتبرًا أن "استمرار الخروقات يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، ويقوض أي مسعى للاستقرار، ويؤكد أن الأمن الوطني لا يمكن أن يكون كلمة على ورق بل فعلًا يطبق".
 

وأكد أن "إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، والانسحاب الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، يشكّلان حقًا سياديًا ثابتًا لا يخضع للمساومة أو التجزئة"، مشددًا على أن "أي تسوية لا تقوم على هذه الثوابت تبقى منقوصة، عرضة للانهيار، وتفتقر إلى الروح الوطنية التي تجعل من لبنان وطنًا لا يُقهر".
 

ولفت إلى أن "إعادة الإعمار ليست ملفًا تقنيًا أو ظرفيًا، بل واجب وطني وأخلاقي، يتطلب التزامًا جديًا من الدولة والمجتمع الدولي، بما يضمن جبر الضرر، وتعويض المتضررين، وصون كرامة المواطنين الذين صمدوا في أرضهم في وجه العدوان"، معتبرًا أن "إعادة بناء البيوت والمدارس والمستشفيات هو رمز لاستعادة الوطن وروحه، وصدق العهد مع المواطن اللبناني".
 

وشدّد الفوعاني على أن "تمكين الناس من العودة الآمنة إلى قراهم وبيوتهم يشكّل أولوية وطنية قصوى"، مؤكدًا أن "الأمن الاجتماعي هو الركيزة الأساسية لأي استقرار سياسي، وأن بقاء المواطنين في أرضهم هو الرد العملي والأبلغ على سياسات التهجير والعدوان، ومظهر حيّ لحق اللبنانيين في العيش بحرية وكرامة".