إسرائيل في "أسوأ وضع" منذ بداية الحرب: تحليل للواء احتياط إسحاق بريك يكشف تحديات غير مسبوقة
القدس المحتلة– في تحليل لافت للنظر نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، حذر اللواء (احتياط) إسحاق بريك من أن إسرائيل تمر بـ"أسوأ وضع لها منذ بداية الحرب"، مشيرًا إلى تدهور حاد في الأوضاع الأمنية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية. ويقدم بريك قراءة متشائمة للواقع الإسرائيلي، منتقدًا الطبقة السياسية والعسكرية والإعلامية، ومحذرًا من عواقب وخيمة في حال عدم تغيير المسار.
جبهات متعددة واستنزاف للقوات
تطرق بريك في تحليله إلى تبعات إسقاط نظام الأسد في سوريا، الذي وصفه حينها بأنه سيؤدي إلى ظهور نظام "داعش" المدعوم تركيًا، والذي يهدد الآن وجود إسرائيل. وأشار إلى أن هذا التطور فتح جبهة جديدة على إسرائيل في سوريا، خاصة مع تزايد أعمال التطهير العرقي ضد الدروز، الذين تعتبرهم إسرائيل "إخوة لها".
يؤكد اللواء بريك أن إسرائيل تواجه نقصًا حادًا في القوات البرية، مما يستدعي تخفيف القوات في الجنوب، بما في ذلك قطاع غزة، لنقلها إلى الشمال. ويشدد على أن حزب الله لا يزال يمثل قوة كبيرة لم يتم هزيمتها بعد، مما يستدعي نشر قوات إسرائيلية كبيرة ضده جوًا وبرًا.
ولم يغفل بريك الحديث عن الحدود الأردنية التي تمتد لثلاثمائة كيلومتر، حيث تتسارع عمليات إنشاء خلايا مسلحة بمساعدة الإيرانيين. كما أشار إلى مشاكل مع المصريين على طول الحدود، وتحديات خطيرة في الضفة الغربية، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي يخوض حربًا في قطاع غزة منذ عامين دون تحقيق النصر، ودون تخصيص وقت لإعادة بناء وتوسيع جيشه البري ليغطي جميع الحدود.
غزة: فقدان السيطرة وعجز عن تحقيق الأهداف
في قطاع غزة، يرى بريك أن الجيش الإسرائيلي قد فقد السيطرة الكاملة. فمنذ بدء عملية “عربات جدعون”، التي أطلقها رئيس الأركان إيال زامير، قُتل ما يقرب من خمسين جنديًا إسرائيليًا وأصيب كثيرون آخرون. ويشير إلى عدم القدرة على إطلاق سراح أي رهينة تحت الضغط العسكري منذ ذلك الحين، معتبرًا أن الجيش الإسرائيلي في حالته المتردية عاجز عن هزيمة حماس.
وتعليقًا على الأنباء التي تشير إلى استعداد إسرائيل للانسحاب من مناطق مثل محور موراج وإنشاء مدينة إنسانية في رفح، يرى بريك أن هذا التحول، إن لم يكن خدعة، يعكس فهمًا قاطعًا للمستوى السياسي والعسكري بأن الجيش الإسرائيلي لا يملك القدرة على تحقيق أهداف الحرب المتمثلة في تحرير الرهائن وهزيمة حماس دون إنهاء القتال.
وأعرب بريك عن خشيته من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يتنازل عن نقاط معينة لإظهار المرونة وكسب الدعم، ولكنه سيتخلى لاحقًا عن الاتفاق ويلقي باللوم على حماس. وأبدى أسفه لعدم الاستماع إلى توصياته قبل أشهر، وأن هذا الاستنتاج لم يتم التوصل إليه إلا بعد "أضرار جسيمة" لحقت بالجيش والبلاد.
[caption id="attachment_59440" align="alignnone" width="770"] إسرائيل في “أسوأ وضع” منذ بداية الحرب[/caption]
"فوضى اجتماعية" تقود إلى الدمار
يعتبر اللواء بريك أن أخطر ما يحدث لإسرائيل هو "الفوضى الاجتماعية"، خاصة من أسماهم بـ"غير العقلانيين" من أنصار بنيامين نتنياهو، الذين يتجاهلون الحقائق والواقع لأسباب أيديولوجية ودينية. ويُبرز عدة سمات في سلوكهم، منها:
تجاهل البيانات والواقع: اختيار تجاهل الحقائق والأدلة الموضوعية، حتى لو تعارضت مع تصوراتهم.
دوافع أيديولوجية ودينية: استناد قراراتهم إلى معتقدات أيديولوجية متماسكة، وخاصة الإيمان الديني كمصدر وحيد للحقيقة.
الترويج لأفعال غير عقلانية: دعم أو المبادرة بأفعال أو سياسات لا تستند إلى تحليل عقلاني للواقع وفهم لعواقبها.
تدمير البلاد: إمكانية إلحاق الضرر بالبنى الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية للبلاد نتيجة لدعم عمليات غير واقعية.
وخلص بريك إلى أن إسرائيل تشهد عملية تدميرية تتحول فيها من حالة النور إلى حالة الظلام، ومن دولة ذات سمات إيجابية إلى دولة تسيطر عليها قوى التطرف والتعصب، مما يهدد جوهرها ووجودها. ودعا إلى العودة إلى الرشد وإدراك الواقع والعمل المشترك لإنقاذ البلاد من هذه القوى.