حين تُصغي اللغة إلى ذاتها: ليلة شعرية مع جاسم الصحيح في مقهى بارادايم
أمسية شعرية راقية يحييها الشاعر جاسم الصحيح في مقهى بارادايم بينبع احتفاءً باليوم العالمي للغة العربية، تحت عنوان «الشعر بوصفه لغةً في اللغة»، حيث تلتقي القافية بجمال العربية وسكون المكان في تجربة ثقافية فريدة.
في مساءٍ تتهادَى فيه الكلمات كما لو أنّها تبحث عن مقامها الأخير، يفتح مقهى بارادايم الثقافي في ينبع أبوابه لليلةٍ مختلفة، حيث لا يكون الشعر ضيفًا عابرًا، بل سيّد المكان وذاكرة اللحظة. أمسيةٌ تُقام احتفاءً بـ اليوم العالمي للغة العربية، وتجيء كتحيةٍ راقية للغةٍ لا تزال قادرة على الدهشة، وعلى إنجاب المعنى من رحم الصمت.
تحت عنوان «الشعر بوصفه لغةً في اللغة»، يطلّ الشاعر أ. جاسم الصحيح ليمنح القصيدة فضاءها الطبيعي، بعيدًا عن الضجيج، وقريبًا من جوهرها الأول: الإصغاء. فالشعر، في تجربة الصحيح، ليس زخرفًا لغويًا ولا استعراضًا لفظيًا، بل كائن حيّ يتنفس اللغة ويعيد ترتيب العالم وفق إيقاع داخلي عميق.
في هذا اللقاء، تتحوّل القافية إلى بوصلة، ويغدو المقهى مساحةً للتأمل، حيث تتجاور فخامة العربية مع دفء المكان، وتلتقي الكلمة المصقولة بالوجدان العاري. إنها أمسية لا تُقرأ فيها القصائد فحسب، بل تُعاش، وتُختبر بوصفها تجربة حسّية وفكرية في آنٍ واحد.
تُقام الأمسية بتنظيم من مقهى بارادايم (Paradigm Café & Books)، مساء الجمعة المقبل 19 الجاري وذلك بالشراكة مع الشريك الأدبي، في تعاون يهدف إلى ترسيخ الثقافة الشعرية وجعل الأدب جزءًا من الحياة اليومية.
وتأتي هذه الفعالية ضمن عام الحِرف اليدوية 2025، في انسجامٍ رمزي بين الشعر بوصفه حرفة الروح، والحِرفة بوصفها شعرًا يُصاغ باليد. كما تُنظَّم الأمسية بالشراكة مع الشريك الأدبي، في تعاونٍ يؤكد أن الثقافة لا تزدهر إلا حين تتقاطع الجهود حول فكرة واحدة: أن للكلمة مكانًا، وللجمال حقّ الحضور.
ليلةٌ تُذكّرنا بأن اللغة العربية ليست ماضيًا نحتفي به، بل حاضرًا يُكتب، وأن الشعر، مهما تغيّرت الأزمنة، سيظلّ نبضًا لا يهدأ… وروحًا لا تفنى.


